السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

443

فقه الحدود والتعزيرات

تحت الرقم 4 ، وقول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيح هشام بن سالم : « حلال الدم واللَّه لولا أن تعمّ بريئاً » ، وقد مرّ بطوله في الأمر الثاني تحت الرقم 1 ، وقوله عليه السلام في خبر عبد اللّه بن سليمان العامري : « وما ألف منهم برجل منكم ، دعه » ، وقد مرّ تحت الرقم 2 في الأمر الثاني . بل ، بملاحظة التعابير الواردة في هذه النصوص يمكن أن يقال : إنّه لا يجوز للسامع أن يقتل السابّ في كلّ موضع لم يقدر على إثبات جريمة المقتول إذا ظهر القتل عند الحاكم وطلب أولياؤه القصاص ، إذ قتل السابّ حينئذٍ يثمر القود من القاتل ، وما ألف رجل من هؤلاء السبّابين مساوياً بهذا الرجل . أجل ، لا بدّ أن يكون الضرر الماليّ الناشئ من قتل السابّ مقداراً معتدّاً به بحيث يكون تحمّله أمراً شاقّاً وحرجيّاً للسامع ، وكذا الأمر في جانب الضرر اللاحق بالعرض والشرف . ثمّ إنّه يعتبر في جواز قتل السابّ لكلّ من سمع منه السبّ - مضافاً إلى الشروط الماضية - أن لا تترتّب عليه مفاسد أخرى ، كاختلال النظام والهرج والمرج والفوضى بين المسلمين ، ولعلّ نظر الشيخ المفيد رحمه الله في ما نقلنا عنه سابقاً ، إلى مثل هذه الحالة . الأمر السابع : في ما يعتبر في السابّ إطلاق النصّ والفتوى يقتضي عدم الفرق في سابّ المعصوم عليه السلام بين الرجل والمرأة والمسلم والكافر والذمّيّ ، وبعدم الفرق بين الأخيرين صرّح الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك « 1 » وقد مرّ في الأمر الأوّل تحت الرقم 7 قصّة يهوديّة تشتم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فخنقها رجل حتّى ماتت فأبطل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دمها . أجل ، لا بدّ في ترتّب الحكم المذكور من أن يكون السابّ بالغاً عاقلًا ، وأن يكون سبّه

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 453 .